الرئيسية / تحقيقات / المال والاعمال / التميز – صدفة أم رؤية استراتيجية

التميز – صدفة أم رؤية استراتيجية

الدكتور فخرى السعيد يتحدث عن التميز
هل الحياة عبارة عن مجموعة من الصدف تسوقٌنا إلى النجاح أو الفشل؟ أم أن الحياة – كما يقول علماء التنمية البشرية – “رؤية وهدف ومسار وإرادة حديديه لتحقيق الهدف او الحلم؟ وإذا كانت حياة أي إنسان مطابقة لمفهوم التنمية البشرية، فما هي المرحلة العمرية – تحديدا – التي يحلمُ الإنسان خلالها حُلمه الذي يحقق له التميز؟ وفي أي مرحلة عمرية يرسم الإنسان المسار ويضع الخطة اللازمة لتحقيق الحلم؟ هل من الأفضل للإنسان ان يطفو كالقارب على صفحة البحر يهدأ احيانا ويستقر، وتارة اخرى تداعبه امواج لطيفه تهدهد القارب فيشعر بالاسترخاء، وأحيانا اخري تتدافعه الأمواج العاتية من كل اتجاه ليجد نفسه على شاطئ لا يعرف عنه شيئا؟. السؤال سيطر على فضولي واستحوذ على اهتمامي بقوة، مما دفعني لدراسة حياة ثلاثة من العظماء في عالمنا المعاصر، أولهم: بيل جيتس، ثانيهم: ستيف جوبز، و ثالثهم: مارك زوكربيرج، لعلي من خلال حياتهم اجد إجابات للسؤال السابق. خَلثصت إلى نتيجة نهائية من دراسة حياة عظماء النجاح الثلاثة، تتلخص في أنه يجب ان تتوافر مجموعة من المؤهلات في الشخص الذي يحقق نجاحًا عظيما يُغير به مسيرة العالم أو يصل به إلى قمة لم يطأها أحد من قبله. والمؤهلات التي حددتها تتفاوت درجة وضوحها من مرحلة عمرية يمر بها الإنسان الناجح إلى أخرى: 1 شغوف: أن يكون له شغف بموضوع محدد لا يتنازل عنه لأي سبب، بحيث يبدأ هذا الشغف في الظهور والطغيان على الاهتمامات بوضوح بين عمر 12 – 15 سنه، (في حالات استثنائية قد يظهر مبكرًا عن ذلك) وفي بعض الحالات لا يكتشف إنسان ما شغفه إلا في سن متقدم لضرورة حتمتها ظروف قهرية. 2 مستبصر: أن يكون قارئًا شغوفًا مطلعًا اولًا بأول على كافة المستجدات في مجال شغفه والمجالات اللازمة لدعمه، معجبًا بهذا الشغف، مدركًا لما يستتبع ذلك من مخاطر ومشقة أو تضحيات لابد له أن يتحملها. 3 شديد الملاحظة: ان يتبع حدسه كلما لاحت فرصة – قد يرى – انها ستساعده على بلوغ ما لم يبلغه او يعرفه، ويتمسك بها بشدة كأنها فرصة بقاؤه على قيد الحياة. ولابد أن يدرك أن الفرص لا تلوح للإنسان على مدار عمره إلا بقدر جرأته على استخدام ما لاح منها من قبل، والفرص نادرة ندرة الموارد الاقتصادية، والفرصة سلعة لها قيمتها العليا حين تلوح ثم تنخفض قيمتها بعد ان يتعرض لها الكثيرين. 4 مبتكر: الا يكون جامد الفكر، ولكن يعشق الابتكار والتفكير في الجديد بما يجعل الأمور أقل تعقيدا وأسرع، يهوى تحطيم القوالب الثابته، لا يسمح لأي قيود يعاني منها الآخرون ان تحبطه أو تضعف من عزيمته. ولا يكتفي ابدا من التطوير والتحديث، فكلما وصل إلى نتيجة إيجابية سأل نفسه “لماذا اقف هنا”، فيسعى وراء هدف جديد أرقى. العقلية المُبْتَكِرة لا تقبل بمفهوم ابدأ من حيث انتهى الآخرون، بل تسعى دومًا إلى بلوغ آفاق لم يرها غيرهم من قبل، يسعوّن دائما إلى النظر إلى الأشياء وفهمها من زاوية تخصهم فقط. كلما سمعوا عن معضلة أو عقبة اسرعت عقولهم للعمل بسرعة البرق بحثا عن حلول توفر حياة أفضل للإنسان. 5 اجتماعي: ان يكون اجتماعيا قادرا على التواصل مع الآخرين وخلق صداقات قوية ليس فقط مع المهتمين بمجال شغفه أو المجالات التي تدعمها، ولكن مع الجميع بمختلف انتماءاتهم وتخصصاتهم. كذلك الاهتمام بالوصول إلى صانعي ومتخذي القرار في المجال، وذلك بإقامة علاقات وصداقات معهم مباشرة أو مع اصدقائهم والمقربين إليهم. إن مثل تلك العلاقات كفيلة أن تبقيهم على دراية بكل تطور في المجال مهما كان هامشيا، كفيلة بتبادل آراء علمية وثقافية مثمرة تُثري من مخزون المعلومات الذي يعمل كالبركان في عقولهم، تتفاعل كل مكوناته مهما كانت صغيرة لتكون شخصية قادرة على تحمل ضغوط العمل العام والوقوف امام حشد من الناس للتعبير عن وجهة نظر تتسم بالتكامل المعرفي. 6 متميز دراسيا: ان يكون متميزا في الدراسة الأكاديمية سواء في مجال شغفه او مجالات اخرى. والتميز الدراسي لا يجب أن نقيسه بالدرجات والتقديرات العالية، لأن التميز يعني ان تكون مشاغبا وصلفا ومثير للإهتمام وجاذبًا للإنتباه، وخاصة من المتخصصين في مجالك العلمي، تطرح الكثير من الاسئلة الذكية وتناقش الفروض التي افترضها واضعوا النظريات تستفهم عنها وتنتقدها من خلال الموضوعية البحتة والرغبة العلمية المطلقة. إن الحصول على أعلى الدرجات كمعيار للتميز الأكاديمي يكون عادة في منظومة تعليمية متخلفة معقدة مبنية على قوالب صماء لا تشجع على الجدل العلمي الموضوعي المنطقي الذي يثري عقلية الطالب بل ويستفيد منه كثيرًا الأساتذة والباحثون. 7 مقنع: ان يتمتع بالقدرة على الإقناع، وأول نتائج هذه القدرة هو سهولة تكوين فريق عمل مقتنع بقدراته اولا ويؤمن بالهدف المشترك الذي اجتمعوا عليه، بحيث يؤمن كل عضوا في الفريق باهمية هذا الإنسان وقيمته المستقبلية. ولن يجتمع الفريق على هدف إلا إذا (ا) كان قائد الفريق مقنعًا، و (ب) قام قائد الفريق بمشاركة الآ خرين رؤيته المرحلية. 8 مثابر: ان يكون مقاتلا مشاكسا لا يرضخ لأي إنسان أو شيء يمنعه عن الاستمرار في ذلك الشغف. لا يقبل كلمة “لا” كإجابة ولا يرضى بكلمة “غير متوافر” كسبب، لأنه يتمتع بقوة إصرار تجعله يمر من الصخر مرور النبتة اللينة إذا ما قابلت صخرةً. أنه لا يتمتع بقوى خارقة تجعله يتغلب على جل الصعاب ولكنه يتسلح بالإصرار والعزيمة واليقين بأنه سيصل إلى ما يريد وسيتغلب على كل العوائق. 9 واسع الحيلة: ان يسمح لنفسه احيانا بتجاوز الحدود – بما فيها القانونية –أو ارتكاب افعال غير اخلاقية أو الادعاء الكاذب، لضرورات تتعلق بتقدمه في مجاله. وقد فعل ذلك كل واحد ممن ذكرت اسماؤهم في بداية مقالي هذا، وإن تباينت درجة التجاوز التي سمح لنفسه بها. باللغة العامية “مبيغلبش”. 10 طموح: ان يكون سقف طموحه يعانق السماء، فلا يقبل بالمتاح وإنما يسعى إلى الأفضل دائما مهما كلفه الأمر من عناء وتكلفة. وهو على علم واضح بعواقب كل ذلك. 11 بعيد النظر: صياد فرص قد لا تبدو للوهلة الأولى على

عن admin

شاهد أيضاً

أسعار الذهب العالميه

كتب الدكتور محمد الفواز عبر مدونة ALFawaz souq أنهت أسعار الذهب جلسة الأربعاء بإرتفاع 21.32$ …

تعليق واحد

  1. مفيده وشيقه جدا واجد معظم العوامل ان لم تكن كلها في احد ابنائي والجميل ان ظروف ومعطيات هذا البلد كندا تجعله يتابع ويواصل الي ان يحقق احلامه وطموحاته واحدا تلو الاخر وأزيد علي العوامل انه شخصيه مرحه جدا يضفي علي اي مكان يتواجد فيه البهجة والمرح
    ولكن لي تعليق علي ماكتبت وهو يعتمد تحقيق الشخص الذي يتمتع بكل هذه العوامل ايضا علي البلد الذي يعيش فيه مما يتيح له بينه ومعطيات تجعله يقدر علي ان يواصل مسيرته بعيدا عن خيبة الأمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *